أُسرة و مجتمع

الآباء والأمهات الذين يبيعون إطفالهم، يُظهرون مستوى اليأس في أفغانستان

الجوع واليأس بسبب عدم توفر المال والعمل، أجبر العوائل الأفغانية على بيع أبناءهم، تقرير ميداني لوكالة الأسوشييتد پرس.

في مستوطنة مترامية الأطراف من بيوت من الطين، في غرب أفغانستان، تؤوي نازحين بسبب الجفاف والحرب، تكافح امرأة لإنقاذ إبنتها.

باع زوجها، إبنتها البالغة من العمر ( ١٠ سنوات )، دون اخبارها.

تقاضى زوجها دفعة أولى من المبلغ، حتى يتمكن من إطعام أُسرتهِ المكونة من خمسة أطفال.

أخبرها، بدون هذا المال، فإنهم جميعًا سيتضورون جوعاً.

كان عليه التضحية بواحدة، لإنقاذ الباقي.

People gather near a makeshift clinic at a sprawling settlement of mud brick huts housing those displaced by war and drought, near Herat, Afghanistan, Dec. 12, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
People gather near a makeshift clinic at a sprawling settlement of mud brick huts housing those displaced by war and drought, near Herat, Afghanistan, Dec. 12, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)

يتخذ العديد من الأشخاص المعوزين ( وهم كُثر ) في أفغانستان، قرارات يائسة مثل هذه، عندما تتحول بلادهم إلى دوامة من الفقر.

كان إقتصاد أفغانستان، الذي يَعتمد على المساعدات، يترنح بالفعل عندما أستولت حركة طالبان على السلطة في منتصف أب / أغسطس ٢٠٢١، وسط إنسحاب فوضوي للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي.

جَمد المجتمع الدولي أصول أفغانستان المالية في الخارج وأوقف كل التمويل، لعدم إستعداده للعمل مع حكومة حركة طالبان، نظرًا لسمعتها الوحشية، خلال حكمها السابق قبل ٢٠ عامًا.

كانت العواقب وخيمة على بلد عانى من عقود من الحرب، والجفاف الشديد ووباء فيروس كورونا.

جحافل من موظفي الدولة، بما في ذلك الأطباء، لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور.

يطارد سوء التغذية والفقر الفئات الأكثر ضعفاً، وتقول جماعات الإغاثة :-

إن أكثر من نصف السكان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء

قالت أسونثا تشارلز Asuntha Charles، المديرة الوطنية لمنظمة المعونة العالمية في أفغانستان World Vision aid organization in Afghanistan، التي تدير عيادة صحية للنازحين خارج مدينة هرات، غرب أفغانستان :-

يومًا بعد يوم، يتدهور الوضع في هذا البلد، ولا سيما الأطفال يعانون “.

لقد شعرت بالحزن اليوم لرؤية العائلات مُستعدة لبيع أطفالها لإطعام أفراد الأسرة الآخرين، لذا، فهذا هو الوقت المناسب للمجتمع الإنساني للوقوف والبقاء مع شعب أفغانستان

يعتبر ترتيب الزيجات للفتيات الصغيرات ممارسة متكررة في جميع أنحاء المنطقة.

تدفع عائلة العريس – الأقارب البعيدين في كثير من الأحيان – المال لإبرام الصفقة، وعادة ما تبقى مع والديها حتى تبلغ من العمر ( ١٥ أو ١٦ عامًا على الأقل ).

العرسان المحتملين يأخذون فتيات صغيرات جدًا، أو يحاولون حتى بيع أبنائهم.

Aziz Gul, second from right, and her 10-year-old daughter Qandi, center, sit outside their home with other family members, near Herat, Afghanistan. Dec. 16, 2021. Qandi's father sold her into marriage without telling his wife, Aziz, taking a down-payment so he could feed his family of five children. Without that money, he told her, they would all starve. He had to sacrifice one to save the rest. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
Aziz Gul, second from right, and her 10-year-old daughter Qandi, center, sit outside their home with other family members, near Herat, Afghanistan. Dec. 16, 2021. Qandi’s father sold her into marriage without telling his wife, Aziz, taking a down-payment so he could feed his family of five children. Without that money, he told her, they would all starve. He had to sacrifice one to save the rest. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
الجدة – الأم Aziz Gul – الأبنة قندي

لكن عَزز غل Aziz Gul، على غير العادة في هذا المجتمع الأبوي الذي يهيمن عليه الذكور تقاوم بشدة.

تزوجت وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وتقول ( إنها ستقتل نفسها إذا أُخذت ابنتها قندي غل Qandi Gul بالقوة ).

تتذكر Aziz Gul، جيدًا اللحظة التي أكتشفت فيها أن زوجها قد باع ابنتها.

لمدة شهرين تقريبًا، كانت الأسرة قادرة على تناول الطعام.

في النهاية، سألت زوجها، من أين أتى المال، وأخبرها.

توقف قلبي عن الخفقان.

تمنيت لو كنت ميتة في ذلك الوقت، لكن ربما لم يكن الله يريدني أن أموت.


في كل مرة أتذكر تلك الليلة … أموت وأعود إلى الحياة.

كان الأمر صعبًا للغاية

Aziz Gul


جلست ابنتها ( قندي ) بالقرب منها، وعيناها البنيتان تنظران بخجل من تحت حجابها الأزرق السماوي.

سألت زوجها، لماذا فعل ذلك ؟

قال :-

إنه يريد بيع واحدة وإنقاذ الآخرين، كنتم ستموتون “.

قالت له :-

الموت كان أفضل بكثير مما فعلت “.

حشدت Aziz Gul، مجتمعها، قائلة لأخيها وشيوخ القرية :-

إن زوجها باع طفلتها من وراء ظهرها “، لقد دعموها، وبمساعدتهم أستعادت طفلتها، لكن بشرط أن تسدد ( ١٠٠ ألف أفغاني / حوالي ١,٠٠٠ دولار )، لقاء المبلغ الذي حصل عليه زوجها.

Afghan women gather outside a makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. The aid-dependent country’s economy was already teetering when the Taliban seized power in mid-August amid a chaotic withdrawal of U.S. and NATO troops. The consequences have been devastating for a country battered by four decades of war, a punishing drought and the coronavirus pandemic. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
Afghan women gather outside a makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. The aid-dependent country’s economy was already teetering when the Taliban seized power in mid-August amid a chaotic withdrawal of U.S. and NATO troops. The consequences have been devastating for a country battered by four decades of war, a punishing drought and the coronavirus pandemic. (AP Photo/Mstyslav Chernov)

إنها لاتملك هذا المبلغ.

هرب زوجها، ربما خوفا من أن تشكيه Aziz Gul للسلطات.

أعلنت حكومة حركة طالبان مؤخرًا حظرًا على إجبار النساء على الزواج أو إستخدام النساء والفتيات كرموز للتبادل لتسوية النزاعات.

تقول Aziz Gul:-

إن عائلة العريس المرتقب لأبنتها قندي، وهو رجل يبلغ من العمر حوالي ٢١ أو ٢٢ عامًا، حاولت بالفعل عدة مرات المطالبة بالفتاة

بالنسبة لـ Aziz Gul، غير متأكدة من المدة التي يمكنها صدهم من المطالبة بها.

أنا يائسة للغاية.

إذا لم أتمكن من توفير المال لأدفع لهؤلاء الأشخاص ولم أتمكن من إبقاء أبنتي بجانبي ، سأقتل نفسي.

ولكن أفكر في الأطفال الآخرين.

ماذا سيحدث لهم؟


من سيطعمهم؟


Aziz Gul


أكبر أطفالها يبلغ من العمر ١٢ عامًا، وأصغرهم، شهرين فقط.

Afghan women wait in the makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. The aid-dependent country’s economy was already teetering when the Taliban seized power in mid-August amid a chaotic withdrawal of U.S. and NATO troops. The consequences have been devastating for a country battered by four decades of war, a punishing drought and the coronavirus pandemic. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
Afghan women wait in the makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. The aid-dependent country’s economy was already teetering when the Taliban seized power in mid-August amid a chaotic withdrawal of U.S. and NATO troops. The consequences have been devastating for a country battered by four decades of war, a punishing drought and the coronavirus pandemic. (AP Photo/Mstyslav Chernov)

الآن يعيش الأطفال مع أمهم، مع جدتهم المسنة، تتركهم لديها، أثناء ذهابها للعمل في منازل الناس.

يعمل أبنها البالغ من العمر ١٢ عامًا في قطف الزعفران بعد المدرسة.

بالكاد يكفي لإبقائهم يتغذون، وموسم الزعفران قصير، فقط أسابيع قليلة في الخريف.

قالت Aziz Gul:-

ليس لدينا أي شيء “.

في جزء آخر من نفس المخيم، كان حامد عبد الله، وهو أب لأربعة أطفال، يبيع بناتهِ الصغار في زيجات مُرتبة، في حاجة ماسة إلى المال لعلاج زوجته المريضة بأمراض مزمنة، الحامل بطفلهما الخامس.

أقترض المال لدفع تكاليف علاجات زوجته، ولا يستطيع سدادها.

قبل ثلاث سنوات، حصل على دفعة مُقدمة لإبنته الكبرى حُشران Hoshran، التي تبلغ الآن ٧ سنوات، لزواج مُرتب من شاب يبلغ من العمر ١٨ عامًا في أقليم بادغيس Badghis.

يبحث الآن عن شخص ما لشراء إبنته الثانية، نازياNazia، البالغة من العمر ٦ سنوات.

أوضح الأب حامد عبد الله لوكالة الأسوشييتد پرس:-

ليس لدينا طعام نأكله “.

مضيفًا أنه أضطر لشراء دواء لزوجته، التي ستحتاج قريبًا إلى مزيد من العلاج.

إنها بحاجة إلى عملية جراحية أخرى، وليس لدي أي مال لأدفعه للطبيب

أوضح حامد عبد ألله لوكالة الأسوشييتد پرس :-

إن الأسرة التي أشترت إبنته حُشران تنتظر حتى تكبر قبل أن تتم تسوية المبلغ بالكامل

لكنه يحتاج إلى المال الآن من أجل الطعام والعلاج، لذا فهو يحاول ترتيب زواج لـ إبنته ( نازيا )، بحوالي ( ٢٠,٠٠٠ إلى ٣٠,٠٠٠ أفغاني / ٢٠٠ -٣٠٠ دولار).

قالت زوجة حامد عبد ألله، ببي جان Bibi Jan، لوكالة الأسوشييتد پرس :-

ماذا علينا ان نفعل؟

علينا أن نفعل هذا الأمر، ليس لدينا خيار آخر.

عندما أتخذنا القرار، كان الأمر كما لو أن شخصًا ما، أخذ مني جزءًا من جسدي

في أقليم بادغيس المجاور لأقليم هرات، تفكر عائلة نازحة أخرى في بيع إبنها ( صلاح الدين )، البالغ من العمر ٨ سنوات.

Guldasta and family members gather in their house at a settlement near Qala-e-Naw, Afghanistan, Dec. 14, 2021. Guldasta, said that after days with nothing to eat, she told her husband to take their 8-year-old son Salahuddin to the bazaar and sell him to bring food for the others. Afghanistan’s destitute are increasingly turning to such desperate decisions as the country spirals downwards into a vortex of poverty. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
Guldasta and family members gather in their house at a settlement near Qala-e-Naw, Afghanistan, Dec. 14, 2021. Guldasta, said that after days with nothing to eat, she told her husband to take their 8-year-old son Salahuddin to the bazaar and sell him to bring food for the others. Afghanistan’s destitute are increasingly turning to such desperate decisions as the country spirals downwards into a vortex of poverty. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
عائلة غولداستا Guldasta

قالت والدته، غولداستا Guldasta لوكالة الأسوشييتد پرس :-

بعد أيام من عدم وجود أي طعام، طَلبتْ من زوجها أن يأخذ الصبي إلى السوق ويبيعه لإحضار الطعام للآخرين

قال الأب، وهو يبلغ من العمر ٣٥ عامًا:-

لا أريد أن أبيع إبني، لكن يجب أن أبيعه، لا يمكن لأم أن تفعل هذا لطفلها، ولكن عندما لا يكون لديك خيار آخر، عليك إتخاذ قرار ضد إرادتك

كان الأبن موجوداً، ورمش بعينه ونظر بصمت، وهو محاط ببعض إخوته وأخواته، وعددهم سبعة، أرتجفت شفته قليلاً.

وقال والده، وهو أعمى في عين ويعاني من مشاكل في الكلى:-

إن الأطفال يبكون منذ أيام من الجوع “.

قال إنه قرر مرتين، على حد قوله، أن يأخذ الصبي إلى السوق وتعثر مرتين، غير قادر على المضي فيه.

لكن الآن، أعتقد أنه ليس لدي خيار آخر، سوى بيعه

يُعتقد أن شراء الأولاد أقل شيوعًا من الفتيات، وعندما يحدث ذلك، يبدو أن حالات الأولاد الرضّع تشتريها أسر ليس لديهم أبناء.

تعتقد أمه ( غولداستا )، أن مثل هذه العائلة، ربما تريد طفلاً يبلغ من العمر ٨ سنوات.

إن يأس الملايين، واضح حيث يواجه المزيد والمزيد من الناس الجوع.

بحلول نهاية العام الحالي ٢٠٢١، من المتوقع أن يعاني حوالي ٣.٢ مليون طفل دون سن الخامسة، من سوء التغذية الحاد، وفقًا للأمم المتحدة.

A nurse checks the weight of a child in a makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
A nurse checks the weight of a child in a makeshift clinic organized by World Vision at a settlement near Herat, Afghanistan, Dec. 16, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)

نازيا واحدة منهم.

ترقد الطفلة البالغة من العمر ٤ سنوات، بلا حراك بين ذراعي والدتها، بعد زيارة عيادة World Vision aid organization in Afghanistan، الصحية.

قالت والدتها فاطمة :-

قبل عامين، كانت نازيا طفلة ممتلئة الجسم، الآن، أطرافها الهزيلة هي مجرد جلد يغطي العظام، ينبض قلبها الصغير بوضوح تحت القفص الصدري

Fatima holds her 4-year-old daughter Nazia, who is suffering from acute malnutrition, at their house near Herat, western Afghanistan, Dec. 16, 2021. Two years ago, Nazia was a plump toddler, Fatima said. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
Fatima holds her 4-year-old daughter Nazia, who is suffering from acute malnutrition, at their house near Herat, western Afghanistan, Dec. 16, 2021. Two years ago, Nazia was a plump toddler, Fatima said. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)

الأسعار مرتفعة، الطحين غالي الثمن، زيت الطهي غالي الثمن، كل شيء غالي الثمن.

يُطلب مني طوال اليوم أن أعطيها اللحوم، الزبادي والفاكهة.

ليس لدينا أي شيء، وليس لدينا المال لشرائه لها
“.

أم نازيا – فاطمة
People gather near a makeshift clinic at a settlement housing those displaced by war and drought, near Herat, Afghanistan, Dec. 12, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)
People gather near a makeshift clinic at a settlement housing those displaced by war and drought, near Herat, Afghanistan, Dec. 12, 2021. Malnutrition stalks the most vulnerable, and aid groups say more than half the population faces acute food shortages. (AP Photo/Mstyslav Chernov)


وقالت أسونثا تشارلز Asuntha Charles، المديرة للمنظمة World Vision aid organization in Afghanistan، في أفغانستان :-

إن هنالك حاجة ماسة إلى أموال المساعدات الإنسانية

أنا سعيدة برؤية التعهدات وقد قُطعت.

لكن التعهدات، يجب ألا تبقى كوعود، يجب أن يُنظر إليها على أنها موجودة وحقيقة على الأرض
“.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات